السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

280

فقه الحدود والتعزيرات

( 1 ) [ الرابعة : ] إسلام السكران وارتداده لم نعثر على المسألة في كلمات قدماء الأصحاب غير الشيخ رحمه الله ، فإنّه ذكرها في موضعين من المبسوط ، وذهب فيهما إلى أنّ السكران متى ارتدّ أو أسلم حكم بإسلامه وارتداده ، بل ذكر في أحد الموضعين أنّ ذلك هو الذي يقتضيه مذهبنا . « 1 » وقال في الموضع الآخر : « حكم السكران عند قوم حكم الصاحي فيما له وفيما عليه ، فإن ارتدّ وهو سكران ثمّ مات كان ماله فيئاً ، وإن أسلم وهو سكران حكم بإسلامه . وإن قتله قاتل بعد ارتداده فلا شيء عليه . ولا يقتل إن لم يتب حتّى يمتنع مفيقاً فاستظهر في توبته إلى حال إفاقته . وقال قوم : هذا استحباب ، لأنّا قد حكمنا بارتداده وقرّرناه كالصاحي ، فعلى هذا إن ارتدّ وهو مفيق ثمّ سكر وأسلم وهو سكران صحّ إسلامه ولا يطلق حتّى يفيق فيعرض عليه الإسلام ، فإن وصفه حكم بإسلامه من حين وصفه حال سكره ، وإن وصف الكفر حكم بكفره وهو حين امتنع بعد الإفاقة ، ثمّ استتيب الآن فإن تاب وإلّا قتل ، فقد حكم بإسلامه حال سكره ، وإنّما استبقيناه لنعرض عليه الإسلام بعد إفاقته استظهاراً . وعندنا : أنّ السكران يختلف حاله فيما له وفيما عليه ، فأمّا طلاقه وعتقه وعقوده كلّها فلا يصحّ عندنا بحال . وأمّا إذا زنى أو لاط أو جنى أو قذف أو سرق فإنّه يتعلّق به جميع أحكامه كالصاحي . وأمّا الكفر فينبغي أن نقول يحكم عليه به ، ويكون حكمه على ما مضى . وكذلك يحكم بإسلامه ، ويكون على ما مضى سواء . وإنّما قلنا ذلك لأنّ الظواهر التي

--> ( 1 ) - راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 74 .